نسخة ورقية أصلية

اضغط هنا للمزيد من ماركة المتوسط

تأليف عبدالسلام بنعبد العالي

الكتابة بالقفز و الوثب

30

عن الكتاب

كان لذلك وَقْعٌ على «الوضع» الأنطلوجي للفرد. فكون الڨيروس قادراً على الانتقال، في أيَّة لحظة، من جسد إلى آخر، يجعل كلَّ جسد من أجساد الجماعة مجرَّد حلقة عضوية ضمن سلسلة، تمتدُّ بين «الأفراد»، وهي حلقة لا خارج لها. ها هنا لا تكفي الفرادة المعنوية للشخص، كي تفصله عن الآخرين، وتُميِّزه عنهم، فيصبح مضطرَّاً إلى «صناعة» مسافات تُبعده عمَّا عداه، و«تعزله» عن «الآخرين» الذين لم يعودوا، في الحقيقة، آخرين بالمعنى المعهود، وإنما غدوا امتداداً للذات. من هنا هذا الشعور الغريب الذي اجتاح الجميع منذُ انتشار الوباء بأن الفرد لم يعد مسؤولاً عمَّا يظهر عليه من أعراض. لم يعد الأفراد مسؤولين، كلٌّ عن جسده، وإنما عن جسدٍ غريب، لا يخصُّ شخصه، وإنما هو جسد ممتدٌّ عبر كلِّ الآخرين، موصول إليهم. صحيح أنه يلجأ إلى عزله عنهم، واتِّخاذ مسافات منهم، إلَّا أنه لا يضمن أنهم جميعُهم سيتصرَّفون على النحو نفسه بهذا الجسد الممتدِّ الذي أصبح يتقاسمه معهم. عندما كان الفرد يصاب بمرض لا «يعنيه» إلَّا هو وحده، كان يستطيع التَّحكُّم فيه تحمُّلاً وعلاجاً وصبراً ومكابدة، كان يتحمَّل مسؤوليَّته، كانت له «هُوِيَّة صحِّيَّة» تتحمَّل مسئوليَّتها الأخلاقية. أمَّا وقد غدا «جسده» المريض حلقة في سلسلة ممتدَّة، فإنه لم يعد قادراً على القول: «أنا جسدي» على حدِّ قول ميرلو بونتي.


سنة النشر 2020

اسم المؤلف عبدالسلام بنعبد العالي

دار النشر منشورات المتوسط

عدد الصفحات 135

تصنيف المنتج:

الوزن
500 جم

تأليف عبدالسلام بنعبد العالي

الكتابة بالقفز و الوثب
30
أضف للسلة

دفع عند الإستلام

قسم فاتورتك حتى 12 شهر مع تمارا

شحن سريع من يوم الى 3 ايام